السيد علي عاشور
20
موسوعة أهل البيت ( ع )
عز وجل إليه أن يا إبراهيم إني لأعطيك عهدا لا أفي لك به قال : يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به ؟ قال : لا أعطيك لظالم من ذريتك عهدا قال إبراهيم عندها : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهنّ أضللن كثيرا من الناس فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فانتهت الدعوة إلي وإلى علي لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني اللّه نبيّا واتخد عليّا وصيا » « 1 » . وعن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه عز وجل : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ « 2 » ما هذه الكلمات ؟ قال : هي التي تلقاها آدم من ربّه فتاب عليه وهو أنّه قال : يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت عليّ فتاب اللّه عليه إنّه هو التواب الرحيم » . فقلت له : يا بن رسول اللّه فما يعني بقوله : فَأَتَمَّهُنَّ قال : « يعني أتمهنّ إلى القائم عليه السّلام إثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين » وقول إبراهيم عليه السّلام وَمِنْ ذُرِّيَّتِي من : حرف تبعيض يعلم أنّ من الذرية من يستحق الإمامة ومنهم من لا يستحقها هذا من جملة المسلمين وذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم ، فصحّ أنّ باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين ، والخواص إنّما صاروا خواصا بالبعد من الكفر ، ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخصّ ثم المعصوم هو الخاص الأخص ، ولو كان للتخصيص صورة أربى عليه لجعل ذلك من أوصاف الإمام وقد سمّى اللّه عز وجل عيسى من ذرية إبراهيم وكان ابن بنته من بعد ، ولما صحّ أن ابن البنت ذرية ، ودعى إبراهيم لذريته بالإمامة وجب على محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه وحكم عليه بقوله : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 3 » الآية ولو خالف ذلك لكان داخلا في قوله : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ « 4 » جلّ نبي اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن ذلك وقال اللّه عزّ وجل : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا « 5 » وأمير المؤمنين عليه السّلام أبو ذرية النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ووضع الإمامة فيه ووضعها في ذرية المعصومين بعد وقوله عز وجل : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 6 » يعني بذلك أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد وثنا أو صنما أو أشرك باللّه طرفة عين ، وإن اسلم بعد ذلك والظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وأعظم الظلم الشرك قال عز وجل : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 7 » . وكذلك لا يصلح للإمامة من قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا ، وإن تاب منه
--> ( 1 ) مناقب ابن المغازلي : 177 / ح 322 ، وأمالي الطوسي : 378 / مجلس 13 / ح 62 . ) . ( 2 ) البقرة : 124 . ( 3 ) النحل : 123 . ( 4 ) البقرة : 130 . ( 5 ) آل عمران : 68 . ( 6 ) البقرة : 124 . ( 7 ) لقمان : 13 .